عبد الرسول غفار
256
شبهة الغلو عند الشيعة
بقية العبادات والأفعال ، فيصنع ضوابط غير الضوابط التي أقرّها اللّه سبحانه ، حتى يسهو فينقلها عن حدودها الشرعية ، وعند ذاك لا يؤمن منه الزيادة في العبادة أو النقصان منها . فلو جاز على النبي أن يسهو في صلاته لجاز عليه السهو أيضا في صيامه فيفطر في نهار شهر الصيام كان يأكل أو يجامع نساءه ساهيا . ولجاز عليه أن يسهو في أدائه للزكاة كأن يؤخّرها عن إخراجها أو يدفعها لغير مستحقيها أو . . . ولجاز عليه أن يسهو في ردّ المنكر والنهي عنه . . . الخ . كل ذلك يثبت إذا ثبت سهوه في الصلاة ونسيانه فيها ، لأن كل ذلك عبادة تعبد بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على وجه القربة إلى خالقه . أضف إلى ذلك أنها عبادة مشتركة بينه وبين سائر الناس ، فإذا تساوى الرسول - والذي هو مبلغ للأحكام والأمين على الرسالة - مع بقية الناس فيسهو وينسى كما يحصل لهم من السهو والنسيان ، إذن ما ميزة النبي على أمته ؟ ! وأي فضل يبقى للنبي ورسالته ؟ ! وإذا جاز السهو عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما ذا اختص سهوه ونسيانه بالصلاة دون غيرهما من العبادات ؟ ! ثانيا : الروايات المشتملة على سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شهرتها بين العامة أكثر من شهرتها بين الخاصة ، لذا حملها على التقية هو المتعين . ثالثا : اختلاف الروايات من حيث وقوع السهو في الصلاة التي كان يؤدّيها النبي ، وعدم تحقق تعيينها في كونها صلاة الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء ، يوجب طرحها . رابعا : بما أن فكرة سهو النبي توافق العامة وتخالف أصول المذهب عندنا فإن الروايات الحاكية لهذه الفكرة ساقطة عن الاعتبار . خامسا : لقد أجمع المسلمون على أن النبي لا يكذب وما صدر منه الكذب طيلة حياته قبل النبوة وبعدها والأخبار الواردة في سنن أبي داود « 1 »
--> ( 1 ) كما تقدم في سنن أبي داود 1 / 264 الحديث 1008 والحديث 1015 .